الشيخ محمد اليزدي
266
فقه القرآن
والعمل في جهة الاضرار بالاسلام والمسلمين فانبذ إليهم على سواء بينهم فان الله لا يحبّ الخائنين . فالآيات المباركات بصراحتها تدلّ على أصل مشروعية المعاهدة مع الكفار ، وذلك لحفظ مصالح المسلمين ، وتتلخّص بترك الخصومة والمحاربة وترك معاونتهم المحاربين من الكفار ، بل على معاونتهم للمسلمين على الكفار باستخدامهم على أمور اجرائية غير بطانة على نظارة إمارة المسلمين . ومن المعلوم ان المعاهدة على ترك المحاربة لا بد وأن تكون محدودة ومؤقتة ، حتى يستعد المسلمون ما استطاعوا ويستعيدوا قواهم ، فيجوز لهم الجهاد بعد انقضاء المدة ، ولا يجوز نقض العهد إلا بعد نقضهم ، والغدر في الحرب غير الغدر للحرب ، فانّ « الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه » « 1 » وما لم ينقضوا عهدهم لم يكونوا من أهل الغدر ، قال تعالى : . . . وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 3 و 4 ) وتوجه الخطاب والأوامر نحو الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث لم يكن بشخصه أو برسالته فقط ، بل بإمامته وولايته وزعامته العامة للمسلمين ، فهي إذن لا تختص به وبزمانه فقط ، بل تشمل كل زمان وكل زعيم شرعي للمسلمين . الاستجارة الثالثة عشرة : قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 6 )
--> ( 1 ) - من قصار حكم الإمام علي ( عليه السّلام ) في نهج البلاغة رقم 259 .